قصص
487 اقتباسات من الحكمة
«أخطأ سائقه الهندي المسن خطأً بسيطًا غير مقصود عند إيقاف السيارة، فشتمه صاحب العمل ولطمه بقسوة. رأى ذلك شاب نبيل وتألم لمشهد الإهانة. انفرد بالسائق وقال له: “أتريد أن أذهب معك إلى الشرطة لتقديم شكوى؟” ابتسم السائق بحزن وقال: “بابا، إن كانت لك بقرة تحلبها صباحًا ومساءً لأطفالك، فهل إذا رفستك تذبحها؟ أنا أصبر لأجل أولادي الصغار.” (ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء).»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«اجتمع بخيل مع أصحابه على غداء بسيط دون إدام، وبعد قليل، نادت زوجته من خلف الباب: “أأدخل الدجاج؟” فأجاب: “لا”. فاستمر الضيوف في الأكل، منتظرين دخول الدجاج. تكرر السؤال، وتكرر الجواب، حتى انتهوا من الطعام. عندها قال: “الآن أدخلي الدجاج”. فإذا بالدجاج الحي يدخل ليلتقط ما سقط من الطعام.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«حضرت ولادة ماعز، وكان الغَنَّام يُمسك برفق رأس الجنين ليُساعده على الخروج. رأيت قدرة الله ولطفه: حين امتلأ الفضاء بمأمأة الجنين وهو لا يزال في بطن أمه، يمص خنصر الغَنَّام ويَمُكُّهُ دون وعي، لأنه خُلق ليعيش. فأدركت أن مهارة التنفس "الشهيق والزفير" ومهارة الرضاعة: "المَصُّ" هبة إلهية فطرية، لا تُكتسب بالتعلم، خلافاً لسائر المهارات التي يحتاج فيها الإنسان والحيوان للمساعدة لاكتسابها، لأنهما من ضروريات استمرار الحياة وبقائها. في تلك اللحظة، تجلت عظمة الله بالفطرة وسرّ الحياة التي أودعها الله في كل مخلوق، "فسبحان الذي أبدع كل شيء وأحسن خلقه، ووهب لمخلوقاته القدرة على العيش بيسر وسلام."»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(فرضية المشكلة والحل) قال رجل عازب: شعرت أني في مشكلة، بسبب المعاناة من الوحدة، واليتم الأسري، فوجدت الحل في الزواج فتزوجت ثم وجدت أني في مشكلة السكن، فوجدت الحل فسكنت مع أهلي، في بيت والدي، لأن راتبي لا يتحمل إيجار السكن، ثم تبين لي أن سكن الزوجة مع الأم تحت سقف واحد، قد يسبب مشكلة، فوجدت الحل في إيجار سكن، ثم ظهرت لي مشكلة، وهي أن الراتب لا يكفي، ثم وجدت الحل، وهو أن أعمل مساء في شركة، ثم ظهرت لي مشكلة، وهي أني شعرت بقلة النوم والإرهاق، وترتب عليه التقصير في واجباتي الأسرية والإجتماعية. ثم وجد الحل، فحاول أن يتكيف على هذا الوضع، ثم بعد إنقضاء سنة أولى حب، ظهرت له مشكلة جديدة، رُزق بمولود، فاحتاج إلى خادمة، ثم وجد الحل، فباعت زوجته ذهبها ثم أحضرا خادمة. ثم ظهرت مشكلة، وهي أن شقتهم صغيرة وضيقة، وقليلة المرافق، فلا بد أن يبحث عن شقة أكبر،.... وهكذا تسير أمور الحياة، ما بين مشكلة تظهر، ثم محاولة البحث عن حل مناسب لها، حسب الإمكانات المتاحة. ثم تبين لي أن الحياة كلها تعب، (لقد خلقنا الإنسان في كبد) أي مشقة. فيتعين على الإنسان أن يسعى مستعينا بالله تعالى. فالظاهر أن حلاوتها بمرارتها، وراحتها بمشقتها، ولولا هذا لم يُعرف هذا، وبضدها تتميز الأشياء.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قصة قصيرة بسيوني وحسنين يعملان مع والدهما في الحقل، بسيوني نظيف ظريف متألق متأنق، وحسنين خلاف ذلك، فسُئل بسيوني عن سِرِّ التناقض بينهما؟ فقال: أنا لما أرجع إلى المنزل أغتسل وأتنظف وأتعطر، وأخي ينام ولا يغتسل ولا يتعطر، فهذا هو الفرق بين من يلزم الاستغفار وبين من يغفل عن الاستغفار، فالاغتسال تطهير مادي، والاستغفار تطهير معنوي. لسلامة العلاقات الاجتماعية ودوامها لا بد من التسامح والتنازل من الطرفين، لأن ابن آدم خطَّاء، وكثير الغفلة والنسيان، فلا بدَّ من التغاضى والتغافل من الجانبين، للمحافظة على التواصل الاجتماعي وعدم القطيعة، وبالأخص في العلاقات الأسرية، وأهمها العلاقات الزوجية.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(قصة قصيرة) بنى عصفور عشه في جدار بيت، وفي البيت دجاج وكبش وثور. وصاحبة البيت دفنت له فخا لتصطاده، فأصبح في خوف وقلق. فذهب إلى الدجاج ليستعين بها على التخلص من الفخ، ثم إلى الكبش ثم إلى الثور، فكلها لم تكترث به، لأن المشكلة لا تنالها ولا تعنيها، وعند الفجر سمعت صاحبة البيت صوت الفخ، فذهبت مسرعة لتمسك بالعصفو، فلدغتها العقرب التي وقعت في الفخ، وليس العصفور. فنُقلت إلى المستشفى، وأوصى الطبيب بأن تتغذى غذاء جيدا، حتى يصح بدنها، وتتغلب على آثار السم. فكان كل يوم تُذبح لها دجاجة، ثم جاء أهلها يعودونها، فذبحوا لهم الكبش. ثم ماتت، وجاء جميع أقاربها، فذبحوا لهم الثور. فقال العصفور: سبحان الله، هم لم يهتموا بمشكلتي وأهملوني، فتفاقمت المشكلة فشملتهم. العبرة: ينبغي على الناس أن يتعاونوا ويتكاتفوا ويتعاضدوا، في دفع الشر وهو في مهده، قبل أن يتفاقم الشر، ثم يعمهم الشر ويصل إليهم، فيصعب تغييره أو تقليله.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(عقيدة المسلم) أول ما يفتح عينيه يقول: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. فإذا سمع النداء ردده مع المؤذن. بعد الوضوء يتشهد. في سنة الفجر يقرأ الفاتحة فيسأل الله الهداية، هداية النبيين والصديقين، لا هداية المغضوب عليهم والضالين. ثم يقرأ الكافرون، فيتبرأ من الشرك وعبادة الأوثان، ويُقر بتوحيد الله تعالى. ثم يقرأ الإخلاص، فيُخلص التوحيد لله، فينزهه بنفي الشبيه والولد. هذه هي عقيدة المسلم، يقولها في صباح كل يوم حتى يلقى الله تعالى بدأ يومه بتوحيد الذات والصفات، مع التنزيه والتعظيم، والبراءة من الشرك والمشركين، ومن ضلال الضالين من أهل الكتاب والكافرين. في اليوم الذي لا يفعل هذا بالفعل فهو يفعله بالقوة، لأنه مؤمن به، وهذه عقيدته التي كتبها الله في قلبه وفطره عليها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(المعاملة الحسنة) في ليلة دُخلته نام في الصالة، ثم أخبر زوجته أن والده أجبره بالزواج منها، وهو ينوي طلاقها، فقالت: لا تُبادر بطلاقي، حتى لا يُظنُّ بي السوء، فصفن قليلا ثم وافق على طلبها، بعد ما قدر ظرفها الخطير على نفسها ومستقبلها، فحمدت له موقفه، فشرعت تعامله بمودة ورقة وإخلاص وأدب، وطال الأمر، ولم يُلمح لها بالطلاق، فلمحت له بالأمر ليلا، فقال لها: الجواب ما ترين لا ما تسمعين، فجاء ونام بجنبها، وعدل عن فكرة طلاقها. فالمعاملة الحسنة هي سِرُّ نجاح العلاقات الزوجية والاجتماعية.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«القول بأن العرب لا يعرفون أكثر من ألف غير صحيح، هم يعرفون أكثر من ألف، لكنهم لم يضعوا لها تسميات خاصة. والدليل: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (- من دخل السُّوقَ فقال لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ كتب اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ , ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ , ورفع له ألفَ ألفِ درجةٍ) الحديث. فخُوطبوا بالكتاب والسنة باللسان العربي المبين.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«من فقه الحديث: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَريمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. رواه الترمذي وأحمد وغيرهما. ١- لم يقله ابتداء، وإنما كان جوابا على سؤال. ٢- ومحله في السياق إذا وافق الإنسان ليلة القدر، وليس بلازم، يمكن أن يقوله في أي وقت. ٣- لم يكرره عليها، ولم يوصها بتكراره. ٤- لم يوصها بأن تقوله ابتداء، وتكرارا. ٥- لم يوصها بنشره وتبليغه، والحث عليه. ٦- لا حرج على من فعل ما تقدم لنفسه، ولكن لا يُلزم غيره بما اختاره لنفسه، كأن يقول: ردد هذا الدعاء بالدقائق، وفي جميع العشر الأواخر، وما شابه ذلك. ٧- لم يبلغنا أن الصحابة كانوا يتواصون به، ويوصون أولادهم به. ٨- أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أعمق علما، وأقل تكلفا، وأبعد تعصبا، فاستنوا بسنتهم، واهتدوا بهديهم.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(لقاء الحمير) التقى حماران على قارعة الطريق، فتصافحا وتعانقا، وتبادلا التحيات والقبلات. قال الحمار الأبيض: من أين أقبلت يا الطيب؟ قال الحمار الأملح: من وادي المروج. فقال له: كيف الأحوال عندكم؟ قال: والله الخير كثير، والعلف مبذول ومدعوم وميسر. قال: ليس هذا قصدي، أنا أسألك عن الأحوال السياسية؟ يقولون عندكم معارضة. قال: ما هي معارضة، ولكن شباب منا وفينا، متسرعون ومندفعون، وياليتهم يرجعون إلى شُيَّابهم وصلعانهم، ويستشيرونهم قبل ما يتهورون، ويبادرون، فكبار السن أهل الخبرة والتجربة، ومن لا يستشير كبيره يندم، في وقت لا ينفع فيه الندم، ثم قطع حديثه بسرعة، وتسفه وأخذ يصرخ ( هي ها هي ها هي ها ) ثم ولى مسرعا وله حصاص وهو يرفس ويقول: لا تؤاخذني لقد شممت ريحة الأتان التي أحبها ! فقال الحمار الأبيض: صحيح: إذا أحب العاقل بدا سفيها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قصة وتعقيب: يقول عبد الله النباجي دخلت السوق فرأيت جاريةً يُنادى عليها بالبراءة من العيوب فاشتريتها بعشرة دنانير فلما انصرفت بها إلى المنزل عرضت عليها الطعام فقالت لي: إني صائمة قال: فخرجت فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلاً، ثم صلينا العشاء فجاءت إلي وقالت: يا مولاي هل بقيت لكَ خِدمة؟ قلت: لا قالت: "دعني إذاً مع مولاي الأكبر" قلت: لك ذلك فانصَرَفَتْ إلى غرفتها تصلي فيها، ورقدت أنا فلما مضى من الليل الثلث ضربت الباب عليَّ. فقُلتُ لها: ماذا تريدين قالت: يا مولاي أما لك حظاً من الليل؟ قلتُ: لا فَذَهَبَتْ فلما مضى النصف منه ضَرَبَتْ عليَّ الباب وقالت: يا مولاي، قام المتهجدون إلى وردهم و شمر الصالحون إلى حظهم. قلت: يا جارية أنا بالليل خشبة (أي جثة هامدة) وبالنهار جلبة (أي كثير السعي) فلما بقي من الليل الثلث الأخير، ضربت عليَّ الباب ضَرباً عنيفاً. وقالت: أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك؟ قَدِّم لنفسك وَخُذ مكاناً فقد سَبَقَكَ الخُدام. قال: فهاج مني كلامها وقمت فأسبغت الوضوء وركعت ركعات ثم تحسست هذه الجارية في ظلمة الليل فوجدتها ساجدة وهي تقول: إلهي بحبك لي إلا غفرت لي. فقلت لها: يا جارية. ومن أين علمت أنه يحبك؟ قالت أما سمعت قول الله تعالى، (يحبهم ويحبونه) ولولا محبته ما أقامني وأنامك فقلت: اذهبي فأنت حرةً لوجه الله العظيم.. فَدَعَتْ ثم خرجت وهي تقول: هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر(أي من النار) حزنت عندما قرأت قول أحد الصالحين: (إذا رأيت نفسك متكاسلاً عن الطاعة، فاحذر أن يكون الله قد كره طاعتك) قال تعالى في سورة التوبة، "كره الله انبعاثهم فثبطهم" لعل الحرص على نشرها ان توقظ قلوبا غافلة. يا جارية ومن أين علمت أنه يحبك؟ والجواب لولا محبته ما أقامني وأنامك ما أبسط الجواب ما أعظم المعنى اللهم إنا نسألك حبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك اللهم أهدنا وارزقنا حبك وحب لقائك شاركها مع من تحب لعلك توقظ قلباً غافلاً أو يلين بسببها قلباً قاسياً. تعقيب: ارتكبت الجارية ثلاث مخالفات: لا يشرع قيام الليل كله لا يجوز أدبا إيقاظ سيدها ثلاث مرات وبعنف. إذا أقامت الليل كله، فكيف تؤدى حق سيدها نهارا. فيها نشر مفاهيم خاطئة في حيز المدح والثناء. فالقصة مصنوعة موضوعة وفيها مفاهيم غير مشروعة. بالنهار صائمة وبالليل قائمة، يعني هو اشترى قاضي المدينة، ولم يشتر جارية. نعتذر عن التطويل بسبب التحذير من التضليل.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع