"(لقاء الحمير) التقى حماران على قارعة الطريق، فتصافحا وتعانقا، وتبادلا التحيات والقبلات. قال الحمار الأبيض: من أين أقبلت يا الطيب؟ قال الحمار الأملح: من وادي المروج. فقال له: كيف الأحوال عندكم؟ قال: والله الخير كثير، والعلف مبذول ومدعوم وميسر. قال: ليس هذا قصدي، أنا أسألك عن الأحوال السياسية؟ يقولون عندكم معارضة. قال: ما هي معارضة، ولكن شباب منا وفينا، متسرعون ومندفعون، وياليتهم يرجعون إلى شُيَّابهم وصلعانهم، ويستشيرونهم قبل ما يتهورون، ويبادرون، فكبار السن أهل الخبرة والتجربة، ومن لا يستشير كبيره يندم، في وقت لا ينفع فيه الندم، ثم قطع حديثه بسرعة، وتسفه وأخذ يصرخ ( هي ها هي ها هي ها ) ثم ولى مسرعا وله حصاص وهو يرفس ويقول: لا تؤاخذني لقد شممت ريحة الأتان التي أحبها ! فقال الحمار الأبيض: صحيح: إذا أحب العاقل بدا سفيها."