"(الولد سرَّ أبيه) رأى الفضيل بن عِياض - رحمه الله - ولده وهو يمسح كِفَّةَ الميزان بطرف ثوبه. فسأله: لماذا؟ فقال: حتى لا أزن للمسلمين غبار الطريق. فبكى الفضيل وقال: إن عملك هذا يا بني عندي أفضل من حجتين وعشرين عمرة! كتاب أمة العظماء ص ٣٣٦ (تعقيب) من يمسح كِفَّة الميزان من غبار الطريق، لا ينكر على من يتورع عن الشبهات، بل يُثنى عليه. ولكن يُنكر على من يبالغ في الورع، ويشذ عن المتعارف عليه عند جمهور المسلمين، من السلف ومن بعدهم. لكن من يمسح كِفة الميزان من غبار الطريق، يلزمه أن يمسح كل سلعة تُوزن، علما بأن غبار الطريق سينزل على الكِفَّتين، وعلى الصِّنَاج فليس في ذلك حيف أو هضم على المشتري. والأمور اليسيرة والتي يشق الاحتراز منها، معفو عنها تيسيرا على الناس. (بُعثت بالحنيفية السمحة) فلا تُعسروها بالأهواء، والإستحسانات النفسية المرجوحة."