"(جحا مصلح إجتماعي) جاء رجل إلى جحا يشتكي إليه كثرة عدد أفراد أسرته، مع ضيق داره، والدار الضيقة قليلة المرافق، ضيقة الممرات والفناء، تعتبر في التأثير النفسي: العمى الأصغر، وتسبب الكبت والكآبة والضنك النفسي. فقال له جحا: اشتر حمارا واربطه في فناء الدار، ثم راجعني بعد أسبوع. فجاءه بعد أسبوع قائلا: لقد زاد الطينَ بِلَّةً، فقال له جحا: اشتر كبشا، ثم راجعني بعد أسبوع. فجاءه في الموعد قائلا: بلغ السيل الزُّبى، واشتد علينا الأمر ضيقا. فقال له: اشتر عشر دجاجات، ثم راجعني. فجاء في موعده: يا جحا أدركني، التقت حلقتا البِطان، لا طاقة لنا في هذا الضيق الخانق. فقال له: بع الحمار، ثم راجعني بعد أسبوع. فجاء بعد أسبوع وهو يقول: الحمد لله توسعنا قليلا. فقال له: بع الكبش... ثم قال له: بع الدجاج... ثم جاءه يشكره على حكمته، وأنه أصبح في حالة أفضل، وقدم له هدية محرزة، وأصبح يدين له بالحب والشكر والولاء. بعض الدول العظمى، تحيك في الخفاء اشكالات لدول صغرى، ثم تظهر علنا لمساعدة هذه الدول، وحل اشكالاتها، نظير ما يعود عليها من المصالح المادية، والتسهيلات الجغرافية، والصفقات التي تدر عليها أرباحا خيالية. وفوق هذا تدين لها هذه الدول الصغرى بالولاء والتقدير والشكر."