"(الأسد والدب والحمار والقرد) خرج قسورة من الأَجَمَة، وهو شتيم المحيا، متجهم الوجه جائعا. فمر بالدب والحمار والقرد، فقال في نفسه: الدب شرس وعنيد وطويل المقاومة، والقرد رذل قذر صغير لا يُشبع، إذن لم يبق إلى هذا المُجَزَّعِ الزاهي. ففكر كيف يحتال عليه فقال له: يا حمار شم فمي هل رائحة فمي بخراء كريهة الرائحة، فشم الحمار فمه، فقال بحسن نية: نعم مولاي رائحة فمك كريهة. فعضب الغضنفر، قائلا: كيف تجرؤ علي، وتخاطبني بمثل هذا، فهجم عليه كالصاعقة، فقطعه بأنيابه وبراثنه إربا ثم ابتلعه. في اليوم الثاني سأل الدُبَّ، فقال الدُبُّ: يا مولاي رائحة فمك طيبة زكية، فهجم عليه أبو الأشبال، وهو يقول له: يا منافق تكذب علي، فافترسه. في اليوم الثالث، قال أبو الحارث: لم يبق إلا القرد، فلما أقبل أبو الحارث، تسلق القرد إلى أعلى الشجرة، وأخذ يتعاطس، فلما طلب منه أن يستنكه فمه، قال القرد: يا مولاي أنا اليوم أصابني زكام شديد، فأصبحت لا أشم شيئا. فذهب الأسد وتركه، وهكذا نجا القرد بالحيلة. المغزى: ما يدرك بالحيلة لا يطلب بالقوة. القوي إذا أراد أن يبطش بالضعيف، يُلفق له تهمة، ثم يبطش به. فقبل أن تقتل كلب جارك، أشع في الحي، أنه كلب عقور، ليشكرك الناس ويلوموا صاحب الكلب. اجعل مع حسن النية شيئا من الفطانة والنباهة والاحتراس."