". (العقل والنقل) غيرُ العاقلِ وغيرُ كاملِ العقلِ كالصبيِّ والمجنون لا يُكلَّفان. ومع ذلك فالعقلُ هو آلةُ الفهم، ووسيلةُ النظر، وأداةُ الاستدلال: • فالاجتهادُ يكونُ بالعقل. • والقياسُ يكونُ بالعقل. • والترجيحُ يكونُ بالعقل. • والاستدلالُ يكونُ بالعقل. وأدلّةُ الإيمانِ أصلُها عقليٌّ فِطريٌّ، كالنظرِ في خلقِ السماواتِ والأرض، وتعاقبِ الليلِ والنهار، وإحكامِ النظام، ودقّةِ الميزان. ولهذا قالت العربُ في أوضحِ براهينِ العقل: البَعرةُ تدلُّ على البعير، والأثرُ يدلُّ على المسير، فسماءٌ ذاتُ أبراج، وأرضٌ ذاتُ فِجاج، وبحارٌ ذاتُ أمواج؛ ألا تدلُّ على اللطيفِ الخبير؟ فالعقلُ لا يَخلقُ الإيمان، لكنه يدلُّ عليه، ولا يُنشئُ الهداية، لكنه يُرشدُ إليها، ولا يستغني عن الوحي، ولا يستغني الوحيُ عن عقلٍ يفهمه. وبالجملة: العقلُ الصحيحُ لا يُعارضُ النقلَ الصريح، وإنما يشهدُ له، ويهدي إليه، ويزيده رسوخًا ويقينًا."