"لو اجتمع جملٌ من فجر الإنسانيّة بجملٍ من عصرنا، لما رأيتَ بينهما كبير اختلاف؛ فطبعه واحد، وصبره واحد، وقوّته واحدة، وقدرته على احتمال القحط لم تتبدّل، فيألف أحدُهما الآخر سريعًا. ذلك لأن الله خصّ الإنسان بتعليم الأسماء، فجعلها أصل المعرفة، ومفتاح التفكير، وسرّ التطوّر والتراكم الحضاري، أمّا الحيوان فهدايته غريزيّة محدودة، لا تنمو ولا تتجاوز حدّها، ليبقى مسخَّرًا للإنسان، لا مزاحمًا له في العقل ولا منافسًا في البناء. وهذا من عظيم فضل الله على الإنسان، الذي فضله الله علي كثير من خلقه."