"كان الشعر في الجاهلية له نور يسطع، وسطوة تُخضع، وسلطان يُخيف ويُقنع، فلما نزل القرآن، خَبَا نوره، وخَفَت ضياؤه، وزالت شوكته وسطوته، وذابت منزلته وهيبته، وانحنى أمام نورٍ أعظم، وبيانٍ أبلغ، ووحيٍ أبهى ضياءً وسناءً، فانحنى له الشعراء، وخضع له الأدباء، وأقرت له العلماء، في التفوق والعلياء، فالقرآن العظيم كنز العلوم والمعارف، والأسرار والأخبار، تفوق البحار والأنهار، في الوفرة والكثرة، فهو مفتاح العلوم، وكنز الأخبار والأسرار، لا تنقضي عجائبه على مَرِّ العصور وتتابع الدهور، ولا يخلق على كثرة الرد والتكرار، في الليل النهار."