"فقه الطعام وفقه الإسلام في القرونِ الأولى، كان الهمُّ الأكبرُ ترسيخَ أركان الإيمان، وتهذيبَ النفس بفقه العبادات والمعاملات، وصقلَ أخلاقِ الإنسان. أمّا في عصرنا، فقد انصرف كثيرٌ من الخلق إلى فقهِ الشراب والطعام، وإلى ملاذِّ الأجسام ومتاعِ الأنام، حتى صار ما يُشبِع البطون مقدّمًا على ما يُحيي القلوب والعقول. فيا لها من مفارقةٍ تُنبّه، وحقيقةٍ تُؤسّف، وتذكيرٍ بأنّ الدين أولى وأعلى، وأنّ العاقل من أقام ميزانَه بين غذاء الروح وغذاء البدن؛ فلكلٍّ قدرُه، ولكلٍّ مقامُه."