"(شؤم الإساءة) لو أتيت بجميع أركان الصلاة، وواجباتها وشروطها وسننها، وهيئاتها، ثم شردت ناقتك قبيل التسليم، فكأنك لم تصلِّ. وكذلك لو أحسنت إلى صديقك دهرا طويلا، ثم أخطأت في حقه خطأ جارحا: احتقرته أو أهنته، أو سخرت منه، فكأنك لم تُحسن إليه أبدا، وسوف يهجرك، ولا يطأ لك مجلسا، ويحرص على أن لا يُريك وجهه إذا جمعتكم مناسات، ولو سلمت عليه مصادفة سيرد عليك تكلفا لا مودة، بملامح يابسه، ومحيا ناشف، وريق مُرٍّ، وسوف ينسى كل إحسانك، ولا ينسى إساءتك له اليتيمة. ولو فرضنا جدلا أن المياه الصافية عادت كما كانت، لكنه لن ينسى لك هذه الإساءة، حتى يأتي عليه زمان يترحم عليك، ويذكر محاسنك، ثم يقول: لكنه الله يغفر له مرة أساء إلي إساءة بليغة، ثم يشرع يسردها."