". (حمار يتكلم) أعلن حاجب الملك في المدينة، أن من يستطيع أن يعلم حمار الملك الكلام، خلال سنة، فسوف يمنحه الملك مكافأة فيها غنى الدهر، وسوف يصرف له راتبين: راتب له، وراتب لعلف الحمار واحتياجاته. وإن لم يستطع بعد سنة، فسوف يجلده ويسجنه، ويمكن يقتله. فجميع الناس خافوا وأحجموا، ما عدا رجل فقير تقدم لهذه المهمة، وفي المساء جاء إليه أصحابه وذوو مودته، وعاتبوه وخطؤوه، وقالوا له استقل من هذه المهمة، فإن الحمار لا يمكن أن يتعلم الكلام، ولا تورط نفسك مع الملك فيبطش بك، أو يقتلك. فقال أنا فقير معدم، وهذه فرصة أتتني وساقها الله إلي، فلماذا أرفضها؟ وبعد عام قد تتغير الأحوال: فإما أن أموت أنا، أو يموت الحمار أو يموت الملك. العبرة: لا شك أن الظروف قد تتغير وتتبدل، لكن العاقل الحصيف يحتاط لنفسه، ويأخذ بالعزيمة، ولا يعرض نفسه للخطر."