"(القرد والعصا والسيد) كان سيد يضرب قرده بالعصا إذا خالف أمره، وتمادى بالعصيان، وكان القرد يتغافل سيده، فيستل العصا ثم يكسرها ويدفنها، لأنه يظن أن العصا هي التى تضربه، واستمر الحال على هذا المنوال، ثم تفطن القرد أن العصا مجرد آلة، وأن الذي يضربه هو سيده، لأنه يعصي أوامره، فأقبل على طاعة سيده، وترك العناد والعصيان، فترك سيده ضربه، وأخذ يطعمه الموز والجوز واللوز، والبطاط والطماط، والخيار والثمار والفاكهة وما يختار. وهذا مثال الرعية مع حاكمها، إذا أهملت أوامر الله، وتمادت في عصيانه، سلط الله عليها الحكام الظلمة، فهم بمثابة العصا يؤدب الله بهم، ثم يؤدبهم، فعلى الرعية أن يتفقدوا أنفسهم، ويُصلحوا ما بينهم وبين الله تعالى، فيُصلح الله أحوالهم، ويولي عليهم خيارهم، ويجعل أموالهم بأيدي سمحائهم، ويجعل علم دينه وكتابه في صدور أتقيائهم وزهادهم، ويرسل السماء عليهم مدرارا ليلا، ويُشرق الشمس عليهم نهارا، وينعمهم بالأمن وبركة الرزق."