"سئل أعرابي: تُحب أن تلقى الله ظالما أو مظلوما؟ فقال: أحب أن ألقى الله ظالما! ولا أحب أن ألقاه مظلوما. فقالوا له: ويحك تلقى الله ظالما! فقال: كيف ألقاه مظلوما؟ فيقول لي: خلقتك كالجمل الصحصح، فتأتيني ضعيفا تدعك عينيك، تشتكي من ظلمك، وأنا أخو نورة! لا وأيم الله لا يكون ذلك، لآخذن حقي بيدي، وأظلم من ظلمني، وأطأ عظام رقبته بقدمي. هذا أعرابي أصلي قح، يغتسل من عيد إلى عيد، وإذا وجد ماء ترشفه من الظمأ، وشعرة مزرعة قمل وفقاسة صيبان، إذا عطس ندر من فمه ضب، وإذا نفض المزوية تناطر منها الجرابيع، لكن لسان سيف ماض، وعيونه أصفى من عيون الأشهب الحر، وأهدى من الجمل، ويتقاتل مع الذئب، ويحمي شويهاته، ويرحب بالضيف، ويصون العرض، ويحمىي الجار، أما الشهامة والشجاعة، والمروءة والمرجلة، فحدث عن البحر ما شئت."