"(إيراد وتطفل) ثمرات مخالفة الهوى قال ابن القيم: مخالفة الهوى تقيم العبد في مقام من لو أقسم على الله لأبره، فيقضي له من الحوائج أضعاف أضعاف ما فاته من هواه. ومتبع الهوى يفوته من مصالحه العاجلة والآجلة والعيش الهنيء مالا نسبة لما ظفر به من هواه البتة. فتأمل انبساط يد يوسف عليه السلام ولسانه وقدمه ونفسه بعد خروجه من السجن، لما قبض نفسه عن الحرام. فإن مخالفة الهوى توجب شرف الدنيا وشرف الآخرة، وعز الظاهر وعز الباطن، ومتابعته تضع العبد في الدنيا والآخرة، وتذله في الظاهر وفي الباطن. وإذا جمع الله الناس في صعيد واحد، نادى مناد: ليعلمن أهل الجمع من أهل الكرم اليوم، ألا ليقم المتقون. فيقومون إلى محل الكرامة، وأتباع الهوى ناكسو رؤسهم في الموقف في حر الهوى وعرقه وألمه، وأولئك في ظل العرش. وتورث مخالفة الهوى العبد قوة في بدنه وقلبه ولسانه. قال بعض السلف: الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده. روضة المحبين، (1/484) (تطفل) كلام جميل لهذا الجبل النبيل. ولكن من باب التطفل: ومتبع هواه إذا ندم وتاب من قريب - قبل الغرغرة - تقبله خالقه ومولاه برحمته، وفرح بتوبته، وربما يُبدل الله سيئاته حسنات، ويعفو عما فات، فالتوبة تجب ما قبلها، وتطهر صاحبها."