". (النملة والعسل) سقطت قطرة عسل على اﻷرض، كأنها سلك ممدود، ثم تكورت، فجاءت نملة صغيرة تدب دبيبا، فتذوقت العسل،، ثم همت بالإنصراف، لكن مذاق العسل راق لها، فعادت وأخذت رشفة أخرى.. ثم أرادت الإنصراف.. لكنها شعرت بأنها لم تتنطع ولم تتضلع، بما ارتشفته من العسل من حافة القطرة.. فاستدارت تبحث عن مدخل، ثم قررت أن تدخل في بحر قطرة العسل، لتستمتع به أكثر وأكثر.. وتركيزها على الظفر بالحلاوة، أذهلها عن أن تفكر بكيفية الخروج من الورطة. دخلت النملة في بحر قطرة العسل وأخذت تمتص بنهم، وهي في سكرة النشوة، ثم ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، وحاولت الخروج، لكنها لم تستطع الخروج من القطرة، لقد لصقت قوائمها الست بالعسل، فبذلت أقصى ما تستطيع من مقاومة، ثم خارت قواها فاستسلمت قهرا، ثم لفظت بقية أنفاسها كرها، فكانت شهيدة الطمع، والإستئثار، حيث خالفت التعليمات الصارمة، ولم تُخبر رفيقاتها بالغنيمة، كرهت مشاركتهن لها في الوليمة. (فالعسل مصدر شفاء، وبسوء الإستعمال والطمع، صار مصدر بلاء) يقول الحكماء: الدنيا قليلها يكفي ولا يُلهي، وكثيرها يُلهي ولا يكفي. استطراد: قصة النملة والعسل جميلة ومعبرة، ووسيلة إيضاح وتقريب بالمقارنة والتمثيل، ويقولون في التمرير والتعليل إذا كان من قبيل المقبول: (العق العسل ولا تسل). "