")الثورة: الإيجابيات والسلبيات) ربما فرح شرائح من المجتمع لأول وهلة، بالمسيرات المتنامية، التي ربما تتحول إلى ثورة وتغيير لنظام الحكم، ولكن ما لبثوا أن ساءهم كثيرا، إزهاق الأنفس ظلما، وسفك الدماء بغيا، وانتهاك الأعراض فجورا، وسلب الأموال ونهبها قهرا، فالدولة الظالمة القوية مع الأمن وحقن الدماء، وصون الأعراض، خير من دولة عادلة ضعيفة، لا تقدر على حقن الدماء، وحفظ الأعراض، ولا تقوى على نشر الأمان في ربوعها، فأين هي العدالة المنشودة. فالصبر مع الأمان، خير من الثورة مع الجوع والخوف والحرمان. والعاقل الحصيف من قرأ التاريخ الحديث والقديم، وقارن بين حسنات الثورة وسيئاتها، والسعيد من وُعظ بغيره، والأشقياء الذين يُخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي الأعداء، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولو كان من يتصدر الثورة العلماء، والفضلاء، والكبراء، والشرفاء، ووجوه المجتمع، والصالحون منهم، وكبار السن، أهل الخبرة والتجربة. لو كان مثل هؤلاء الذين يدعون إلى الثورة، ويتصدرون المسيرات، لقلنا من خرج وشارك لعله يُعذر، وتصرفه لا يُنكر. لكن كيف والحال أن من يتصدر ويشارك، عامتهم من الصغار، والغوغاء، ومن لا يعرفون ولا يميزون، وهم من غبراء الناس، لا هم علماء ذوو بصيرة، ولا هم كبار السن لهم خبرة وتجربة، ولا هم من أهل العقول النيرة والحكمة الهادية نسأل الله الباري تعالى أن يهدي الراعي والرعية، ويصلح البرية. "