"(شرح حديث) (والذي نفسي بيدِه! لو لم تذنبوا لذهب اللهُ بكم، ولجاء بقومٍ يذنبون، فيستغفرون اللهَ، فيغفرُ لهم) مسلم. (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم) حرف (لو) حرف امتناع لامتناع، أي: عدم الذنب هو علة الذهاب بهم. وليس الذنب أو عدم الاستغفار، هو علة الذهاب بهم. وذلك لما ينشأ من عدم الذنب من العُجب والتباهي، والإدلال بالعمل، والاستكبار على المذنبين واحتقارهم، والزعم بأنهم هلكى وأنه هو الناجي، وعدم الاعتراف بأن ذلك بفضل الله عليه، وعدم التواضع والانكسار إلى عظمة الله، ولا يجد في نفسه باعثا ملحا، على الاستغفار والتوبة والإنابة. ولحب الله توبة العبد، وفرحه بها الشديد، كتب على عبده الذنب، فحاجة المؤمن إلى الذنب، حاجة الدواء إلى السم. وما خلق الإنسان ليكون معصوما، ولكن خلق ليتوب ويستغفر ويندم وينيب، بعد اقتراف الذنب، والتلبس بالمعصية. ونحن أولاد آدم، وآدم بدأ بتوبة بعد معصية، فتم اصطفاؤه، بعد إنكساره وتواضعه وتوبته. حديث: (لو لم تُذنبوا لخشيتُ عليكم ما هو أكبرُ منه: العُجبُ) المنذر: الترغيب والترهيب: إسناده جيد."