"التقيا في الجمعية فتصافحا، وكان منقبضا كئيبا مهموما موهوما. ثم قال لصديقه: أنا غير مرتاح، وأشعر بضيق، وعندي شبه اضطراب نفسي، وعزوف عن كل شيء، ونفسي لقسة. قال صديقه: أنا أعرض عليك علاجا نافعا ومجربا ومضمونا. قال: أسعفني به يا أُخي. فطفق يخبره ويحثه على: الأذكار والأوراد والدعاء وتلاوة القرآن. وأًوصاه بألا يشق على نفسه، ولا يبالغ، فإن أدوم العمل أيسره، وعليكم من الأعمال ما تُطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا. ثم تفرقا، والتقيا بعد اسبوع، فإذا هو بحال طيبة غير الحال الأولى، سعيد ومتفائل، ومبتهج كأنما يُبشر، ويخبر بأرباح. فقال له: لا تنس وصيتي، كن رفيقا مع نفسك، ولا تشدد عليها في الذكر والطاعات، حتى لا يعتريك الملل فتدع ما كنت تواظب عليه. فشكره، وقال: هذه حكمة عظيمة (أدوم العمل أيسره)."