"وعلم آدم الأسماء كلها آدم عليه السلام لم ينشأ في محيط أُسرة، فتعليم الله له خير من تعليم الأسرة. علمه كل ما يحتاج إليه في دينه ودنياه فقط، لأن الزائد الذي لا يحتاج إليه نقص، كأن تجعل في خِزانتك أشاء لا تحتاج إليها، فهو نقص في مساحة خِزانتك. وتعليمه ليس تدريجيا تراكميا، بل وحيا وإلهاما، كن فيكون. فخالق الأشياء هو أحق بتسميتا، كما أن صانع الطائرة هو أولى بتسمية أجزائها. فيوجد مناسبة بين الأشياء وأسمائها، لأن كلاهما من الله تعالى، فتمت بالعلم والاختيار. فأصل اللغة توقيفية، فأصبح للإنسان ملكة لإطلاق الأسماء على الأشياء المستحدثة والمبهمة. وبالعلم شرَّف الله آدم وصار له شأن، فأمره أن يقوم بدور المعلم للملائكة عليهم السلام، وأمرهم الله تعالى بالسجود له. يا ابن آدم اعرف أصلك تعرف نفسك."