"(والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)(مسلم). فلولا الذنوب، لما ظهر أثر لبعض صفات الخالق سبحانة؛ فوقوع الذنب يبرز آثار مغفرته ورحمته سبحانه، وأسمائه: التواب، الغفور، العفو. كما يُخشى على العابد الذي لا يذنب من الوقوع في العجب والغرور. ويُخشى عليه من الحكم على العصاة من المسلمين بأن الله لا يغفر لهم، أو بأنهم من الخالدين في النار، أو تكفيرهم واستباحة دمائهم، والمبالغة في ذلك. فحاجة المؤمن للذنب كحاجة الدواء للسم، وكالتطعيم بجزء ضئيل ضعيف من المرض نفسه ليكسبه المناعة. فالصلاة تقيه من الكبائر، والوضوء يكفر الصغائر. فنحن أبناء آدم عليه السلام، الذي بدأ بالمعصية، فأشعرته بضعفه وحاجته لربه، وحمته من الغرور، فتاب فاصطفاه الله تعالى بالنبوة. وليس من حسن العشرة الإنكار على كل هفوة وصغيرة؛ فذلك سيبعد الناس عنك، ويجعلهم يسثقلون حضورك ولقائك، فتحرمهم من نصحك وإرشاداتك باللين واليسر."