"يعجبني ولا يعجبني لا يعجبني طالب العلم الذى يضع نفسه في قارورة وعقله في قنينة ويدور حول رحى واحدة ففي كل مناسبة او مشاركة او مجلس لا يتحدث الا عن القبر وعذابه وضمته وطالب علم اخر لا يتكلم الا عن الزهد والتقشف والصيام وثالث عن الفتن والتبرج والاختلاط والنساء (وهذا الذي قاطع قلبه) ورابع فقط عن العقيدة والتوحيد والشرك مع الاقرار باهميتها وخامس يقتصر كلامه على اللحية والشوارب والثوب وهكذا حصروا كل الدين في بعضه وخسروا عنصر التشويق والتنويع الذي يجذب المستمعين ويعجبني طالب العلم الذي يهتدي بهدي القرآن في وفرة التنوع في العرض وهذا يدفع الملل والسآمة. ويحمل المستمعين على الاقبال والاهتمام والاستفادة وللحديث بقية فكن على حسن نية. لا يعجبني طالب العلم الذي يثني ركبتيه بين يدي عالم واحد او مدرسة واحدة فيفقد تدريجيا الحيادية والرأي الحر وينشا على الانتماء والموالاة لمن يلازم اراءه واقواله والتجافي عمن يخالفه ولو كان ارجح قولا في بعض الاراء ثم يفقد القدرة على النظر في الاقوال والموازنة بينها والترجيح ويصبح مقلدا ثم متعصبا بلطف او بعنف من حيث لا يشعر فالاولى بطالب العلم ان لا يقوقع نفسه ولا يعلبها في نطاق ضيق فالعلم واسع وهو اوسع من ان يحيط به احد فعليه ان ينظر في فقه الاختلاف ونقاش العلماء وفي ادلتهم وردودهم فبهذا يصقل عقله ويصفي ذهنه وبالتدريج يصبح لديه قدرة على التمييز فالموازنة ثم الترجيح. وهذا يعجبني."