"لا يوجد عالم جميع أقواله خطأ كذلك لا يوجد عالم جميع أقواله صواب. اذا كان الأنبياء عليهم السلام لم يسلموا من العتاب والتعقيب وربما اختلف رأي الرسول ورأي عمر ويأتي الوحي على رأي عمر مع عظم الرتبة والبون الشاسع بينهما وهذا فيه عبرة وعظة وقدوة للعلماء ليسلموا من كبرياء العلم وسلطان وجاهته فمن باب اولى رأي العالم فالآراء غير معصومة تصيب وتخطئ والعلماء يتفاوتون في نسبة الخطأ ولكن لا يسلمون منه وان كان قليلا ومن لم يعول الا على بعض العلماء ًولا يشعر بأنه متعصب لهم فلا يزال يقبل اخطاءهم ويفوته صواب غيرهم ممن لا يميل اليهم من العلماء ولن يتعرف طالب العلم على اخطاء شيخه حتى يسمع من غيره ولا يزال العالم متمسكا بالاقوال المرجوحة والضعيفة ويخطئ ويضعف اراء مخالفه وان كانت ارجح من ارائه ما لم يواثب ويجادل ويسمع اقوال مخالفيه وحججهم بتجرد وتواضع ويتحرر من استكبار العلماء وحسدهم ويحذر مما وقع فيه علماء اهل الكتاب من الاستكبار وحب الجاه وانا لا استثني عالما متقدما او متاخرا بعد ما علمت بان كبار اصحاب النبي لم يسلموا من الاختلاف وفيهم المصيب وغير المصيب وربما كان اتباع العلماء اشد ضراوة وتعصبا وللحديث تتمة فلا تبغض الى نفسك الحق وتذمة واذكر وقوف النبي الملك يستمع الى كلام النملة ويتبسم ضاحكا من قولها لما فيه من البيان والحكمة فالاقوال بصوابها لا باصحابها."