"الموسيقى من اللهو السلبي، بخلاف الرمي والسباحة وركوب الخيل، فهذه من اللهو الإيجابي. والموسيقى تستهوي من سلك سبيلها، وبحورها كثيرة وغزيرة، وربما تسرق من وقته كثيرا، والله قد ندب عباده المؤمنين، ليذكروه ذكرا كثيرا، فلا يجتمعان في قلب المؤمن، ذكر الله الكثير، واستماع الموسيقى الكثير، ولم يندبهم إلى طن تن كثيرا. فمن هذا المأخذ هي تصد عن ذكر الله، والصد عن ذكر الله من علل تحريم الخمر. وسوف يندم على الأوقات التي ضيعها في تعلم الموسيقى أو عزفها أو استماعها، ومن أكثر منها لا يقول: فيها حسنات، فمثلا: طن بحسنتين، وطن تن بأربع حسنات مضاعفات. وأنه لو ذكر الله بدلها، لنال ثوابا عظيما، ولما فاته الأجر الكبير. ولا تظهر هذه الحقيقة عند الموسيقيين والعازفين إلا في ثلاث مواضع: عند الموت، وعند الميزان، وعند تطاير الصحف، فسوف يجدون حسناتهم قليلة وطنطناتهم كثيرة. وقولهم: الموسيقى غذاء الروح، فهذا عند من روحهم خاوية من ذكر الله تعالى. أما المؤمن فقلبه عامر بذكر الله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. والدليل: أنك عند الفزع لا تقول: طن تن طن تن، بل تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، حسبي الله ونعم الوكيل، لا إله إلا الله، والله أكبر."