"إذا أخطأ العالم في تلاوة آية، أو في رواية حديث، أو في نقل مسألة فقهية، أو علمية، أو في فهمه واستنباطه، يُرد عليه بالدليل، بلطف ولين وأدب، ولا أحد فوق العلم أو الحق. هذا منهج العلماء والسلف، والدليل قصة نبي الله سليمان عليه السلام مع (أبو الأخبار) الهدهد، عندما حاور وراجع نبي الله، واستمع له وقَبِلَ منه، ولم يُنكر عليه أو يُحقره لضآلته، وللبون الشاسع بينهما. مع القول المشهور: (كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر). وبهذا يُصان العلم ويُحفظ، من الخطأ والإنحراف، صافيا نقيا، لا شوائب فيه ولا كدر، ولا مفاهيم مغلوطة أو ركيكة. ولا نتشبه بأهل الكتاب مع أحبارهم ورهبانهم من الربانيين، الذين عظموا علماءهم لدرجة التقديس، فلا يردون عليهم ولا يراجعونهم حتى انحرفوا بهم عن سواء السبيل، وهذا من أعظم أنواع التشبه المذموم بأهل الكتاب. فالصواب أن نوقر العلماء ولا نقدسهم، ونحبهم ولا نتعصب لهم، ونرد عليهم بالحجة والدليل، بلطف ولين، مع الإقرار بفضلهم ومكانتهم."