"(الحياة الزوجية) تُبنى على مفهوم قوله: (فإمساك بمعروف) فالإمساك يُشعر بالرغبة والمحبة والموافقة، والمقاربة والملازمة والإيثار. فليست الحياة الزوجية: اعتقال بمعروف، أو سجن بمعروف، أو تقييد حرية بمعروف، أو استرقاق بمعروف. فمقتضى الإمساك بالمعروف: أن يكون الزوج عذب المعشر، جميل الخلطة، يتحلى بمكارم الأخلاق الجماعية لا الفردية فقط. وسيدها: الحلم والتجاوز والتسامح وغيرها من الخصال الحميدة. فحاجة المخالطة الطويلة تحت سقف واحد، إلى المعاشرة بالمعروف، والأخلاق الإجتماعية، أشد من حاجتها إلى الدين، والزهد والتعبد والورع. ومن الأخلاق الإجتماعية كذلك: الجود والسخاء والكرم والمدارة والتغافل وغض الطرف، فالزوج الذي هو عذب المعشر لين العريكة، سمح الطبيعة، حسن المعاملة، طيب النفس، سهل القريحة، كثير التبسم. ودينة وسط، وحسبه أنه ملتزم بالفرائض، مجتنب الكبائر، وإن أذنب يستغفر، وإذا أخطأ يعتذر، ويُتبع الحسنة السيئة. هذا الزوج أفضل للزوجة، وأدوم عشرة للحياة الزوجية، من الملتزم بالسنن، والمحافظ على النوافل، والمتشدد والمبالغ بالتمسك والحرص. لكنه ليس طيب المعشر، ولا عذب الخلطة، ويكثر من العتاب ويبالغ في الإنكار، وإذا لم ينكر بلسانه، أنكرت عيناه بالشر والشرر، ولا يتجاوز عن الهفوات، وله قيود عسيرة، وشروط كثيرة، كثير التذمر والعبوس والإنتقاد، إلى آخره. فدينه له، لكن حسن معشره، وإمساك زوجته بالمعروف لصالح زوجته. فإذا جاءكم من ترضون طيب عشرته، وعذب خلطته، وكرم أخلاقه، ولا تنكرون شيئا من دينه. فزوجوه ولا تفوتوه. أما إن كان فوق هذا، بأن ترضوا رصيده، وتغبطوه على ما سوف يأتيه من الخير. فهذا بادروا في زواجه، وحذار من فواته، أين عقولكم؟ أين رشدكم؟ فإنه ينعش فقيركم، ويقرض محتاجكم، ويصلكم ببره وجوده، ويسعد إبنتكم ويعز أحفادكم."