"(الحوافز) المادية والمعنوية تربية شرطية ذهبت الأم إلى خبير تربية أطفال، فقالت له: إن ابني لا يشرب كوب اللبن في الصباح، وقد حاولت معه مرارا، ولكن بدون جدوى. فأَثَّرَ ذلك على نموه، ثم على قوة بدنه، وأصبح يشكو من رفقائه، ومن أولاد الجيران، لأنهم يتفوقون عليه في اللعب وفي التمارين الرياضية، وحتى في الخصومات العارضة. فقال لها الخبير: لا تُكرهيه على شرب اللبن، ولا تُضجريه بالنصائح المباشرة. فقاطعته أم الطفل متلهفة لتسمع منه طريقة الحل. إذن كيف أتصرف معه؟ فقال خبير تربية الطفل: حاولي أن تُرغبيه بشرب اللبن بطريق غير مباشر. بأن تُوحي إليه بوجود ارتباط شرطي، بين شرب اللبن وبين قوة البدن. قالت: وضح لي كيف أستطيع أن أجعله يقتنع ويقبل هذا التلازم المنطقي، وهو لا يزال طفلا. قال: مثلا، احكي له قصة، كان هناك طفل، لا يشرب اللبن، وكان الأطفال يتفوقون عليه: في اللعب والرياضة البدنية، وفي استعراض القوة، بسبب أنه لا يشرب اللبن، ثم لما أخذ يشرب اللبن، صار قويا.....ثم ابرزي الإرتباط الشرطي بين شرب اللبن وبين القوة، ثم الفوز والإنتصار على رفقائه. هذا مجرد مثال خام، وحاولي أنت أن تُضفي على القصة حين سردها، الأوصاف والزينة والزخرفة، كي يرغب فيها ويحبها ويُصغي إليها باهتمام. فالإنسان يُقاد من عقله، وعقله ينقاد من قناعاته، وعن طريق الحوار والعرض والترغيب وبيان المزايا والفضائل، يتم إقناع العقل. وهذه طريقة إنسانية فطرية، تشمل جميع شرائح الأعمار، وجميع أنشطة الحياة."