"(دهاء الملوك) إذا كان الملك عنده ريبة وقلق، من طائفة من شعبه، ويريد أن يتخلص منهم ويضعفهم، ويوهن كيدهم، حتى يأمن شرهم، وليس عنده ما يثبت توهمه، ويبرر توجسه. فهو يتهمهم، ويسلط أذرع إعلامه عليهم، وأنهم طائفة يتآمرون على الملك، وعلى رعيته، وهم يتواصلون مع أعدائه، أو هم طائفة إرهابية، تريد الإفساد في البلد، وقتل الأبرياء، ومن واجب الملك أن يقضي عليهم، ليحمي شعبه من شرهم. وبموجب هذه الذريعة، إذا شاعت وانشرت، وشربها الناس على درجات متفاوتة. فهو حين إذن يبرر لنفسه أن يبطش بأي واحد منهم، دون أن يجد معارضة من أحد. وإن كان الرجل ليس من إحدى الطائفتين، المغضوب عليهم، فهو يتهمه أنه من إحداهما، ثم يبطش به، فيستعمل معه تبرير التبرير. وبهذا ينفر الناس منهم، ويشيع الخوف في الجميع، لأن أي واحد يخشى أن يكون ضحية التبرير أو تبرير التبرير. وبهذا يكون لعب على الطائفتين، وسيطر عليهم، المتهمة ظلما، والبريئة أصلا."