"(الزهرة من البعرة) التحق طالب فقير بكلية الحقوق، وكانت مصاريف الدراسة باهظة عليه، فكان يعمل في الليل، ويدرس في النهار. وكانت إدارة الكلية تعامله بقسوة، لفقره ورثاثة حاله، فلما درس القوانين، والمرافعات وغير ذلك، وعرف أسرار الدعاوى والمحاماة، ثم تخرج بدرجة إمتياز. فرفع دعوى وضمنها الحيثيات مدعومة بمواد القانون على إدارة الكلية، فلما قرأها القاضي اقتنع بها، فحكم له، فكسب القضية، واسترد جميع مصروفاته. فهو أحسن من جانب، وأساء من جانب. أحسن لنفسه، لكنه أساء إلى كليته التي درس فيها. فربما قسوة الحياة وقسوة الإدارة، نمت فيه روح التحدي والمقاومة. فقد يخرج الأمل من الإحباط، كما تخرج الزهرة من البعرة."