"(مآثر آدم عليه السلام) فيه لمسة ملائكية، فجبريل عليه السلام جمع تربته. فيه تشريف بدني رباني، لأن الله سبحانه خلقه بيديه. فيه تشريف روحاني لأن الله سبحانه نفخ فيه من روحه. (روحه: إضافة ملك، أي روح من ملك الله وأمره وخزائنه، وليست إضافة إختصاص، أي ليست روح تخص ذات الله ) علمه الأسماء كلها. أظهر مزيته في الملائكة، فأمره بأن يخبرهم بالأسماء، فأظهر فضيلته، أمر الملائكة جميعا بأن يسجدوا له. أسكنه الجنة. خلق له منه حواء عليهما السلام كل هذه المآثر الثمانية تفرد بها آدم عليه السلام دون حواء عليها السلام. وفوق هذا شرفه الله تعالى بالنبوة، فجعله سفير وحيه إلى خلقه. وربما يكون في هذا رمز لتفضيل الذكورة على الأنوثة. فالذكورة أصل البشرية والأنوثة متفرعة عنها. أن آدم حاز على السبق والأصل والمآثر، وأن حواء متأخرة عنه وجودا، ومتفرعة عنه خلقة، ولم تُرشح وتُوشح بالمآثر. وكما أن آدم أخبر الملائكة، وعلمهم أسماء المسميات بأمر الله المباشر، كذلك علم حواء ( وهي واضعة رأسها على كتفه، وسلاسل الذهب منسابة عليه ) علمها بمقتضى الفطرة، التي اكتسبها من تعليمه للملائكة، عليهم السلام جميعا. ما بين القوسين لا يلزمك، لأنه سرحة خيال. سلاسل الذهب: شعر أمنا حواء عليها السلام."