"الزرافة وثُعالة تركت ثُعالة ( أنثى الثعلب ) جراءها في الوجار، وانطلقت تبحث عن طعام، والأم تأكل لنفسها ولجرائها. فإذا رأيت إمرأة تأكل بين ممرات الجمعية التعاونية، وهي تبحث عن احتياجات بيتها، فاعلم أنها حامل، وإذا رأيتها بعد فترة وهي تشرب العصير، فاعلم أنها قد ولدت بالسلامة، وهي مُرضع. فرأت ثعالة أرنبا يلعب ويرتع في الضفة الثانية من النهر. لكنها هابت وذلت من عمق الماء، وهي متلهفة على اصطياده من أجل أن توفر اللبن لجرائها. فمرت بها زرافة، فسألتها عن عمق الماء، فقالت لها: إلى الركبة، وهي تعني ركبة نفسها. ولكن ثعالة من لهفتها، ورغبتها وعاطفتها على جرائها، وخوفها عليها من التأخير، فهمت جوابها على ما تحب أن تفهمه، فظنت أنها تقصد ركبة ثعالة. فبادرت إلى خوض الماء، وهي تفكر وتتخيل أنها أمسكت بالأرنب، وهي تجري به بين فكيها نحو جرائها. لكنها تفاجأت أن الماء عميق، فرجعت القَهْقَرَى، وبمشقة شديدة استطاعت أن تنجو بنفسها. فعاتبت ثُعالة الزرافة: لماذا ما وضحتي لي مرادك؟ فقالت الزرافة: أنت لم تسأليني ولم تمهليني، أنت مطفوقة ومرشوشة، ومهزوزة ومخروشة. ( وهذه طبيعة العقل أنه يستطيع أن يفكر في كل شيء، لكن بطريقة التناوب والتتابع، لا بالطريقة الجمعية الدفعية، فإذا انشغل العقل بشيء ذُهل عما سواه ). فخجلت ثُعالة من نفسها، وأحست بغلطتها، فقالت كلمتها المشهورة: التفكير في العواقب أسلم، والمخاطرة أندم، ورُبَّ عاطفة مشبوبة جرت إلى مشاكل مكروبة. المرشوش: ( المسحور ) السحر المرشوش: هو السحر الذي يرش، سمي مرشوشا لانه يرش، ويعمل هذا السحر من الماء او التراب، او البودرة او العطر او دم الذبيحة، او دم الحيض او البول او غير ذلك، من المواد النجسة او المضاف اليها النجاسة. يقوم الساحر بالقاء التعوذات السحرية فيها، والعقد والنفث بالاضافة الی اسم المراد سحره، او اسم امه او ابيه او صورته او اثر من اثاره. فعندما يتصرف الإنسان تصرفات تنافي العقل، فيقولون: فلان مرشوش، أي: مسحور بطريقة الرش."