"( فيل الملك ) كان لملك الصين فيل ملوكي عظيم، له هيئة ضخمة، وهيكل مهيب، ونابان كأنهما حربتان من فضة، وعليه قلادة من الإبريز: وهو الذهب النقي الصافي، وعلى رأسه ضفائر من العَسْجَدِ واللُّجَين: الذهب والفضة، واعتاد فيل الملك أن يتجول في بساتين الرعية، التي خارج القصر، ويفسد على الناس حقولهم وأشجارهم وزروعهم، واشتد البلاء على الناس، وكثر التذمر همسا، والشكوى سرا، والقدف وسوسة. ثم اجتمع ألف رجل من أصحاب البساتين، وأَمَّروا عليهم وجيههم ومتكلمهم. وساروا نحو الملك، ليرجوه ويتوسلوا إليه، بأن يمنع فيله من أن يسرح في بساتينهم، وأنهم سوف يُحضرون له كل يوم أفضل ما لديهم من بساتينهم طعاما وعلفا لفيل الملك. فكان كلما مشوا يلتفت عليهم رئيسهم، فيجدهم يتناقصون. فعندما أشرف على بوابة القصر، التفت فلم يجد أحدا معه. فهم بالرجوع لكن الحراس والحجاب قد أبصروه، فلا يستطيع التراجع. فرتبوا له مقابلة مع الملك، فلما أُدْخل على الملك، حياه بالتعظيم والولاء، فلما رآى نفسه فذا، ليس حوله من يسند جناحيه، ويربط على قلبه، هاب أن يكلمه بما في نفسه، فأصابته رِعْدة ولم يطاوعه لسانه. أيها الملك المعظم، لقد أرسلني أصحاب البساتين الغربية، يرجون من عظمتكم التكرم عليهم بأن تأمر سائس الفيل أن يجعله يرعى في بساتينهم الغربية، حتى يتشرفوا وتحصل لهم البركة، لأن فيل مولانا المعظم يرعى في البساتين الشرقية فقط، ثم ودعه بمثل ما استقبله وانصرف. الحكمة من قصة الفيل: أن الإنسان له حالتان: وقت التحمل ( من يذهب إلى الملك ) يكون عنده حماس مولع، وعاطفة مشبولة، وعند الأداء ( الذهاب الفعلي والمباشر ) يفتر ويضعف ثم يتكاسل. وهذه شبيهة بمن يريد أن يقترض، وهذا وقت تحمل، يعطي المواثيق المغلظة. ثم في وقت الأداء يتهرب. ولها حكم أخرى، يمكن أن تستنتجها بنفسك."