"( نظرية الحمار ) كان عند الملك حمار ملوكي: ضخم المفاصل، مكتنز العضلات، صافي اللون، واسع العينين والمنخرين، غليظ المِشْفَرَين، إذا مشى يضرب الأرض بحوافره ضربا شديدا. وكان الملك إذا سئم من ركوب الخيل المطهمة، تحول إلى حماره الخاص، الذي لا مثيل له في مملكته. ولكل نوع من البهائم مشيته، وحركته واهتزازته. فأرسل الملك حجابه، ليعلنوا في الناس: أن من يستطيع أن يعلم حمار الملك الكلام، في خلال سنة، فسوف يُجري عليه جراية، ثم يهبه جائزة تغنيه الدهر. فإن لم ينجح في تعليمه الكلام، فسوف يشنقه في ساحة الإرادة، ولن يسمح لأحد أن يشفع له. فجفل الناس وخافوا، وكل واحد أخذ يتحسس رقبته يتفقدها. فلم يتقدم إلا رجل واحد فقير كنيته أبو حنظل، فلما رجع إلي بيته، فلم يبق له قريب أو صديق أوعزيز، إلا أتوه مساء، ولاموه وعذلوه، وحذروه من مغبة ما أقدم عليه، وقالوا له: استقل واخلع من هذا القرار، قبل أن تتم الإجراءات غدا، وهي اجراءات صارمة وملزمة. فقال لهم: أنا فقير وريشي منتف، ونفسي مكسورة لكنها عزيزة، وتأبى علي أن أمد يدي أشحذ من الناس، أو اقترض ولا أسدد، وهذه فرصتي وحظي، والحظ لا يطرق الباب مرتين. وأريد أن أعيش عزيزا كما يعيش الناس. والأمر فيه مهلة ومتسع، فإما أن يموت الملك، أو أموت أنا، أو يموت الحمار. فهذه هي: ( نظرية الحمار )."