"( العفلنقي ) ذهب ليخطب، فأدخلوا عليه ابنتي خالة، إحداهما جميلة جدا، والأخرى ليست كذلك، فاختار غير المتوقع، فدُهش الحاضرون! فلما رُوجع في سبب اختياره، قال: لو تزوجت الجميلة، وكانت معي تحت سقف واحد سوف يبهت جمالها، ويتناقص رونقها، لأن كل مبذول مملول، وكل ممنوع مرغوب، فقلت في نفسي: أتزوج الأخرى، حتى أحافظ على جمال هذه! فقيل له: وما الفائدة المرجوة من تصرفك هذا؟ قال: استمتع بالنظر إليها، كلما سنحت لي الفرصة، فقالوا له: أما علمت أن تَقَصُّدَ النظر حرام. فقال: أما علمتم أنه إذا كان النظر بالحرام أنه يزيد من جمالها، ويزيد من لذة النظر إليها!! فقالوا له: بئس الرأي، وبئس المنطق، وبئس التصرف. فقال: إنما كنت أمزح معكم فحسب، لكن الحقيقة أني خشيت إن تزوجت الجميلة، أن جمالها سوف يفتنها، فتكثر علي من دلالها ودلعها، وطلباتها وشروطها وزعلها، وربما تتعالى علي بسحر جمالها، ورموش عينيها. وقد يسبب لأخواتي الغيرة على أزواجهن منها، أو يحسدونها على جمالها الرائع، وإن سلمت من عيونهن، فلن تسلم من عيون غيرهن، وربما غيرتي عليها الشديدة تسبب لي مشاكل، مع إخواني وأصدقائي. فآثرت السلامة، فأخذت الأخرى. فقالوا: سبحان الله، كنا نظنك أنك عفلنقي، لكنك طلعت عالما عاقلا وحكيما محنكا. عفلنقي بالعامية: سيء السمعة لعوب."