"تعليق على من يمسح كفة الميزان من غبار الطريق تورعا: لا ينكر على من يتورع عن الشبهات، بل يثنى عليه. ولكن ينكر على من يبالغ في الورع، ويشذ عن المتعارف عليه عند جمهور المسلمين، من السلف ومن بعدهم. لكن من يمسح كفة الميزان من غبار الطريق، يلزمه أن يمسح كل سلعة تُوزن، ويمسح كل الصِّناج، وعلما بأن المسح لا يرفع كل ذرات الغبار، فلو استعمل الغسيل والفوطة ثم التنشيف يكون أحوط، وأبرأ للذمة ويضع الميزان في صندوق زجاجي لضمان عدم تأثير حركة الهواء الطبيعية، وحركة الهواء الناشئة من الوزان، مثل موازين الذرة وغيرها من الجسيمات الصغيرة التي لا ترى بالعين المجردة. وعلى كثرة الموازين والسلع لم يرد عن السلف أثرا يحث على مسح الموازين والصِّناج والسلع، وكان عصرهم عصر الورع والتقوى والتحرز من الشبهات."