"( الدهاء من الذكاء ) ( قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) من دهائها لم تدافع عن نفسها، لإثبات براءتها، وإنما جعلته هو مضطر للدفاع عن نفسه. وكأن براءتها مسلمة، وليست موضع نقاش وجدال. لم تحاول إثبات جريمته واعتدائه، ولكن بادرت بالحديث عن شغل ذهن زوجها باختيار نوع العقوبة، وكأن جنايته ثابتة عليه، ولا تحتاج إلى تفكير أو نظر. فخلعت حبل التهمة من عنقها، وطوقت به عنق يوسف، سبع لفات. وشغلت زوجها في شأن اتخاذ العقوبة المناسبة. يوسف عليه السلام نفي عن نفسه - ولم يقل أنا أصمت والله قادر على اظهار براءتي، كما هو حال تفكير بعض أصحاب الرسائل التي تُنشر - وأظهر الله براءته على لسان موال لها، بقرينة مادية قوية، وهي: سلامة قميصه من جهة صدره، وتمزقه وآثار الشد والقبض من جهة ظهره. هذا ليس كل ما في الوعاء، تركنا بعضا خشية الملل."