"سلوني قبل أن تفقدوني. قالوا عن ماذا نسألك؟ قال: سلوني عن المر! قالوا: ولماذا عن المر؟ قال: لأني شربت المر من كيعاني، ولولاه لما كنت حكيما. قالوا: متى أول عهدك بالمر؟ قال: ما عرفت طعم المر وتذوقته وتجرعته، إلا بعد مضي سنة أولى حب. وأما قبلها فقد كنت أترشف لعاب النحل، واتسفه في اللهو واللعب، واستنشق عبير الشباب، وهو من ريحان الجنة. ثم رمى ببصره نحو السماء، فتمتم بكلمات مبهمات، ثم صفن هنيهة وأسهم، ثم قال: ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه، ثم حَمْدَلَ فاسترجع وحوقل، ثم صمت."