"(سياسة المُلْكِ) أَسْوَسُ الرؤساء من ساس الناس بالعدل والحزم، وقرأ التاريخ وسِيَرَ الملوك وعادات الأشراف، وحلم وجود أهل الشيم والمروءات، وعرف الأنساب والقبائل والعشائر، وتواصل مع شعبه من خلال رؤسائهم وأشرافهم، واستبطن الثقات من أهل الشورى والرأي الأصيل، ولا يشرع في أمر ذي بال حتى يستشير خواصه من ذوي الاختصاص، وينظر في عواقبه، ويولي أهل الذمم والكفاءات، ولا يولي حسب القرب والبعد، أو حسب الحب والبغض، ويحرص على تسكين العامة، وعدم إثارتها، وينمي حبه وهيبته في قلوبها، بحسن أقواله وجميل أفعاله، وبحزمه وعدله، حزمه مع القوي الظالم، وعدله للضعيف المظلوم، ولن يستقيم أمر العامة، إلا ببعض ما يشبه الحيف على الخاصة، وإذا عاقب الملك وزيرا واحدا أو مقربا، فقد أدب مائة وزير ومقرب ومتنفذ متسلط."