"( المُصلح ) لا تُسرف في التفاؤل، فإن الإسراف في التفاؤل مدخلا من مداخل الإحباط. كن متفائلا على قدر أدواتك وسعيك، واستعن بالدعاء. لا تُثر خصومك ضدك، وتجنب الإتهامات والجرح، والأقوال المرسلة، فليس لديك ما يُثبتها بأدلة تُقبل في أروقة المحاكم، ومجالس القضاء، فستكون: كالباحثة عن حتفها بظلفها، فلا تقل كلاما يُبرر سجنك وتعزيرك، وتُوصف على ألسنة الناس بأنك مغفل، أو مردم، وإذا جرحت - ولا أرضاها لك - فلمح ولا تُصرح، وتجنب ذكر الأسماء، وبَعِّضْ ولا تُكَلِّلْ، ولا تنس أن معك عيون ترصد، وآذان تحصي، وتحاش الرؤوس الكبيرة، فإن هواتفهم وأقلامهم لا تُخطئك، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه، والمؤمن لا يُهين نفسه. ويحرم عليك تحريما مغلظا، أن يكون سعيك للإصلاح يجر فتنة خنزيرية، ولود لها جراء كثيرة، تَلِغُ في الطين، وتغرس خراطيمها في الوحل الأسود، أو تفتح ثغرات للأعداء والمتربصين والحاقدين والمفسدين. هذا مثل وأصله أن رجلا أضجع شاة على جنبها ليذبحها، فتذكر أنه ليس معه سكين، فعندما رفست بقوائمها، أثارت سكينا كانت تحت التراب، فأعانته على ذبحها."