"(حلبة الصباح) تفضيل بعض أفراد في النوع الواحد على سائر أفراد النوع شائع كثير، في الأزمان والأماكن وفي عالم النبات والحيوان والإنسان، وكذلك في الشعوب، والناس يتشابهون ولا يتطابقون. قال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (47) البقرة. فالله يمن على أبنائهم بتفضيل آبائهم في زمانهم، وهم أصحاب موسى عليه السلام ومن عاصره من الصالحين. فنحن لا نستطيع أن ننكر شيئا جاءت به النصوص المقدسة. لكن القرآن أنكر عليهم التكبر والإستعلاء بهذا التفضيل، وما ترتب عليه من الظلم. والنبي محمد عليه الصلاة والسلام قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر. فأثبت التفضيل ونفى ما عساه أن يكون سببا للإستعلاء، من باب حسم التوهم الباطل، فنفي الأدني يلزم منه نفي الأعلى بالبرهان العقلي، والدليل المنطقي، فنحن المسلمين نقر بالمساوات في أصل الخلقة والحرية والحقوق والواجبات وغيرها بما لا يتنافى مع مقررات الشرع، ولا نقر الظلم والإستعلاء والإستكبار، ولكن لا نرد النصوص الصريحة في التفضيل، بحجة المساوات في أصل الخلقة والحرية والحق. فلا بد من التسليم للنصوص مع التزام الحق والعدل مع سائر الشعوب الأخرى أما الشعوب التي فضلت نفسها ليس لها حظ من الحق او الصواب في هذا التفضيل، ففضلت نفسها بطرا واستعلاء لتتسلط على الشعوب المجاورة، والضعيفة تبريرا لظلمها، وثقافة أمة المسلمين لا يفخرون بالتفضيل، ويرونه مسؤلية لتحمل أعباء دعوة الشعوب الأخرى لهدايتهم ونجاتهم، نحن لم نفضل أنفسنا، ولكن ننقل النصوص التي فيها التفضيل، سواء أكانت لنا أم لغيرنا. لا نجعل هذا التفضيل يحملنا على الإستكبار واحتقار الآخرين. هذا التفضيل يزيدنا شكرا وتواضعا. ويحملنا على السعي لنجاة أخواننا من الشعوب الأخرى."