"(وزير المُناخ) كان للملك وزير خاص عالم بالفلك والتنجيم يخبره عن أحوال الإرصادات الجوية قبل أن يذهب إلى النزهة أو الصيد. فقال له الملك سنذهب إلى نزهة غدا أنا والملكة والأميرات، فارصد لي الجو هل يصلح أو لا. فبات الليل ينظر في النجوم، ويرسم الدوائر والمثلثات والخطوط المتقاطعة، ويخط في الرمل، ويوشوس الودع، وعند نَفَسِ الصباح أخبر الملك بأن الطقس مناسب للنزهة جدا، وفي وسط النهار هبت الرياح والعواصف، وهطلت الأمطار كأفواه القرب، وسقطت الأميرات في الوحل، ثم لجؤوا إلى كوخ حطاب ليحتموا به حتى تهدأ العاصفة، فسأل الملك الحطاب، لماذا لم تخرج هذا النهار لتجمع الحطب من الجبال؟ فقال كيف أخرج في يوم عاصف مطير، فدهش الملك! فقال: كيف عرفت ذلك؟ قال عرفته من حماري، قال: كيف ذلك، قال: قبل أن أخرج أنظر إلى أذني حماري، فإن كانتا مشدودتين إلى الأعلى فهو متحفز حذر يخشى شيئا ما، وإذا كانتا غير مشدودتين فهو لا يشعر بخطر طارئ، فاستوهب الملك الحمار من صاحب الكوخ، وأجزل له العطية، ثم أصدر مرسوما نافذا: بترقية وزير الطقس إلى مستشار (تجميد مهذب) وتعيين الحمار وزيرا للطقس، ونشر المرسوم بالجريدة الرسمية، والعمل به من تاريخه. فباشر عمله أول يوم وهو لابس بَرْدَعَة سوداء، لزوم الرزة والهيبة. مبروك على الحمار المنصب الجديد، ومنها إلى الأعلى."