"كان والده كبيرا في السن، وضعف عقله، وخارت قواه، وأصبح عالة على إبنه، وعبئا ثقيلا. فلما أراد أن يشد ويرحل، إلى واد بعيد كثير العشب، ترك أباه، وجعل عنده طعاما وشرابا، وقال لعل أحدا يمر به فيتولى شأنه، لكن زوجته تركت طفلها الصغير معه، حتى تضمن رجوع زوجها لأبيه. فلما نزلوا سأل عن طفله، فأخبرته، وقالت له: تركته مع أبيك، لأنه لو كبر فسيفعل بك، مثل ما فعلت بأبيك. فذهب مسرعا على صهوة حصانه، فوجد أباه يحتضن ابنه، والذئب يحوم حولهما يريد أن يخطف الطفل. وأبوه يُجهد نفسه، ويرميه بالحجارة، ويقول للذئب: إذهب بعيدا، فهذا ولد إبني الغالي، فوالله لن تصل إليه حتى تقضي علي أولا. فطرد الإبن الذئب، ثم احتضن والده يقبله، وحمله مع إبنه على صهوة الحصان، وقادهما إلى المنزل الجديد. وهو يردد في نفسه: ( بر الوالدين دين ) ويقول: لقد أعطتني زوجتي درسا لن أنساه ما حييت."