"(أوامر الله التكوينية) أوامر الله التكوينية تسبق أوامر الله التشريعية، فالله خلق ورزق، وتفضل بما لا يُحصى من النعم أولا. فالله خلق السماوات والأرض وسخر ما فيهما لابن آدم، قبل أن يخلق البشر. وقبل أن يرسل الرسل عليهم السلام. ثم الله أنعم على عباده قبل أن يأمرهم، ثم أمرهم بما يُطيقونه، مما يتلاءم مع خلقتهم، ومع فطرتهم وعقولهم، فحركات الصلاة الفعلية مثلا تتواءم مع الهيكل العظمي والبناء العضلي، والجهاز العصبي. وكذلك البراهين والحجج والأدلة النظرية، تتوافق مع الفطرة السليمة، والعقول المستقيمة. الله أنعم على عباده قبل أن يأمرهم، فأوامره الكونية تسبق أوامره الشرعية. ولا يأمرهم إلا بما يطيقونه ويتوافق مع أصل خلقتهم وفطرتهم التي ولدوا عليها، وعقولهم السليمة التي لم تُشوه ولم تُحرف."