"( الحكمة السفيهة ) "كن كالإبرة: يحكى أن خياطاً أراد أن يعلم حفيده حكمة عظيمة على طريقته الخاصة وفي أثناء خياطته لثوب جديد أخذ مقصه الثمين وبدأ يقص قطعة القماش الكبيرة إلى قطع أصغر كي يبدأ بخياطتها ليصنع منها ثوباً جديداً، وما إن انتهى من قص القماش حتى أخذ ذلك المقص الثمين ورماه على الأرض عند قدميه !! والحفيد يراقب بتعجب ما فعله جده ثم أخذ الجد الإبرة وبدأ في جمع تلك القطع ليصنع منها ثوباً رائعاً وما أن انتهى من الإبرة حتى غرسها في عمامته ! ففي هذه اللحظة لم يستطع الحفيد أن يكتم فضوله و تعجبه من أفعال جده !! فسأله الحفيد: لماذا يا جدي رميت مقصك الثمين على الأرض بين قدميك، بينما احتفظت بالإبرة رخيصة الثمن ووضعتها على عمامة رأسك؟! فأجابه الجد: يا بني إن المقص هو الذي قص قطعة القماش الكبيرة تلك وفرقها وجعل منها قطعا صغيرة؛ بينما الإبرة هي التي جمعت تلك القطع لتصبح ثوباً جميلاً. يا بني كن من الذين يجمعون الشمل ولا تكن من الذين يفرقون الناس أشتاتا.ً" تعليق: عمل المقص إيجابي، ولولا عمل المقص لما تم عمل الإبرة. ومهارة التفصيل، وخبرة هندسة التخطيط والقص، هي الأصل الذي ينبني عليه جودة الخياطة. فإهانة المقص، وتفضيل الإبرة عليه، هذا أمر منكوس، ويعكس تشويش نفوس، على الأقل يكون دوره تمهيدي وإعدادي مهم، ليسهل للإبرة أن تقوم بدورها. فأدعو إلى هجر هذا المثل، لأنه مؤسس على غبن وظلم، وتقديم المفضول على الفاضل، أو لإهانة ما يستحق التكريم. لأن المقص يفرق بنية التجميع، ولا يفرق بنية التفريق، والأعمال بالنيات."