"( مقاطعة سلعة ) الأصل أن ولي الأمر لا يتدخل في شؤون الرعية إلا من أجل مصلحتها، لجلب نفع أو دفع ضر. وكذلك لا يتدخل في الأسواق والتجارة، ولكن يدع الناس يرزق الله بعضهم من بعض، ولا يتدخل إلا لمنع غش أو إحتكار أو غلاء فاحش، أو غبن فاحش. فيتدخل لمصلحة عامة الناس ورفع الظلم عنهم، من غير ظلم للتجار. فإذا تمالأ طائفة من التجار، بدوافع الجشع والإستغلال، ورفعوا أسعار بعض المواد الغذائية، رفعا فاحشا غير مبرر، ولم يتدخل من يمثلون ولي الأمر في ذلك، للمحافظة على مصالحهم مثلا، أو لاعتبارات أخرى، كإهمال منهم مثلا وعدم مبالاة. فيجوز لجمهور الناس مقاطعة هذه المواد الغذائية، ما لم ينههم ولي الأمر عن ذلك لإعتبارات هو يراها ويقدرها. وبهذ يحصل التوازن بين العرض والطلب، الذي يُسهم في تنظيم الحركة الإقتصادية في الأسواق. وبهذا يكون ولي الأمر لم يتدخل في أسواق الرعية، وأحال على تصرف الناس، وتفعيل قاعدة العرض والطلب، التي تحكم نظام حركة السوق والأسعار. بحسب الأعراف والإعتدال، لا ظالم ولا مظلوم، للطرفين: المستهلك والتاجر. وهناك كثير من شؤون الحياة، لا تحتاج من العالم إلى فتاوى وتحليل وتحريم. وإنما تحتاج إلى نصيحة وتوجيه."