". (الشباب والالتزام) لأن تضل في أول السفر ثم تهتدي في آخر السفر، خير من أن تهتدي في أول السفر ثم تضل في آخر السفر. لأَنْ ينشأ الشاب مستهترا نزغا له صبوات ومغامرات، ثم يتوب ويرعوي ويقبل على الله بقلبه، مخلصا خائفا متواضعا. خير من أن ينشأ الشاب متدينا ملتزما متزمتا ساخطا معتزلا متجافيا عن الناس، ناقما على أحوالهم وتصرفاتهم، ثم يصيبه الملل ويخالجه السأم، ويحيط به الحزن، وتستحوذ عليه الكآبة، فينصرف عما كان عليه تدريجيا حتى يعود عاديا، ثم يكون مستهترا متهاونا مقصرا. فإذا نشأ الشاب صالحا متشددا فيُرجى له ويُخشى عليه. وإذا نشأ الشاب مستهترا نزغا، فيُخشى عليه ويُرجى له. طاعة التائب يقارنها الثبات والتواضع، وطاعة الشاب يقارنها الغرور والعجب. أما إذا نشأ الشاب في طاعة الله، على علم وفهم وسنة، معتدلا مقتصدا، من غير إفراط ولا تفريط، تسديد من غير تشديد. فيُرجى له ولا يُخشى عليه. الثمرة: كن معتدلا بين الإفراط والتفريط. فالحسنة بين سيئتين. والفضيلة بين رذيلتين. فالاقتصاد في الطاعة أفضل من الغلو والإيغال في الطاعة، لأنه مظنة الانقطاع. وأدوم العمل أيسره، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ."