"( التبرير والإنكار ) اسـتعار جحا من جاره قدرا كبيرة لأن عنده ضيوف، فتلكأ جاره قليلا ثم أعاره قدره وهو متبرم، وعندما أعاد جحا القدر، جعل في داخلها قدرا صغيرة. فسأله جاره لماذا أعدت مع قدري قدرا صغيرا، فقال جحا: إن قدرك ولدت بالأمس عندنا قدرا صغيرا، فأصبح هذا القدر الصغير من حقك. فتغابى الجار عن هذه المغالطة، واستمرأها، لأنها تجر إليه مصلحة ناجزة. وبعد مرور بضعة أيام، استعار جحا القدر مرة ثانية، فنشط جاره لإعارته وبادر، وقال لزوجته: جاري ضعيف العقل، فلعل قدري تلد عنده هذه المرة بتوأم، وبعد مرور عدة أيام، جار جحا لم يطلب قدره، وجحا لم يرده. ثم ذهب جحا إلى جاره، وعزاه في قدره وهو يبكي، قائلا له: عظم الله أجرك في قدرك. إن قدرك توفي البارحة، وكرهت أن أزعجك وأحزنك ليلا، فقال له جاره وهو في دهشة من الأمر: كيف تُوفي قدري؟ والقدور لا تموت ! فقال جحا: سبحان الله ! كيف تصدق أنها تلد، ولا تصدق أنها تموت؟ فأُسْقِطَ في يده، ولم يستطع أن يُحِيٍرَ جوابا، وعلم أنه قد لبس الطاقية وشرب المقلب. وعليه أن يبادر لأكل الخس، حتى يُفرغ الطاقة السلبية، ويُطلقها أثناء العضعضة، ولو أتيح له أن يكسر بعض الفخار القديم، كذلك جيد للتخلص من رواسب ردة الفعل السلبية، وحلحلتها. ويتخيل أنه يعض جحا، ويكسر الفخار على رأسه! بعض الناس تُبرر لنفسها الخطأ، إذا كان فيه منفعتها، أو تغض الطرف عن الخطأ، ولا تفعل الشيء نفسه إذا كان لغيرها، بل تبالغ في الإنكار والقدح. وكذلك عندما تطلب من الإنسان شيئا، ولو على سبيل الإستعارة فيتلكأ نوعا ما. وعندما تكون هذه الإستعارة تجر إليه نفعا، فهو ينشط ويبادر. وكذلك هناك أهداف يمكن لك أن تحققها بالحيلة، وما يُدرك بالحيلة لا يطلب بالقوة. وكذلك احترس ممن يقدم لك نفعا من غير مقابل، فلعل له غاية غامضة، حتى الصالحين من البشر لهم غايات نبيلة، وأهداف سامية، لأنهم بأعمالهم الصالحة، يبتغون وجه الله الكريم، وثواب الآخرة العظيم."