"(الحمار والملك) ضجر الحمار من الكد والدأب والعمل الشاق، وصاحبه يَقْصِرُه على طعام واحد، على الشعير فقط. فاشتكى لسيده وصاحب مربطه ومعلفه ومخلاته، فلم يبال بشكواه. فأصبح أخا كآبة وكربة، ثم أشار عليه حمار أكبر منه سنا وعقلا، أن يشتكيه عند الملك. فذهب إلى الملك، ورفع إليه شكواه، فلم يُشَكِّه، ولم ينصفه. فقال له: أيها الملك المعظم، لو تفضلت وجربت يوما واحدا أن تعيش عيشة الحمير، لعلمت مدى المعاناة التي نعانيها. فهم به الحرس بالسلاح من كل جانب، فزجرهم الملك بطرة عينيه فكفوا. فقال الملك: هو أصاب المعنى، ولم يسئ النية، لكنه أخطأ في التعبير، ثم قال للحجاب: اصرفوا له كل يوم شدة برسيم وبعض الحشيش الأخضر، بسبب ما روعتموه وفزعتموه، (هذه القصة فكاهية رمزية، تُسلط الضوء على أهمية التعاطف والتفهم من قِبل أولئك الذين في مواقع السلطة، تجاه من يعانون وهم تحت إمارتهم وإدارتهم)"