"( العبقرية والجنون ) العبقرية إذا قويت وتمكنت فهي أشبه بالإلهام عند الخاصة، وأشبه بالجنون عند العامة، لأن الغوغاء لا يُحسنون أن يجدوا لتصرفات العبقري تفسيرا معقولا، فربما اتهموه ظلما بالجنون، والخروج عن المألوفات، وانتهاك الأعراف السائدة. ولنبوغ الأنبياء عليهم السلام، وتميزهم وتفوقهم على أقوامهم، وخروجهم عن المألوفات الباطلة، والأعراف الجائرة، قد وصمهم أقوامهم بالجنون. وهذا الوصف من الحيل العقلية، فهم يبررون لأنفسهم عصيانهم، وعدم إمتثال أوامرهم، والأخذ بنصائحهم ووعظهم، ويدفعون بنعتهم بالجنون اللوم والعتاب عن أنفسهم. ويحذرون الناس منهم، ويخوفونهم من الإستماع إلى كلامهم."