"(الوسطية) لا تحزن على شيء فقدته فربما لو ملكته لكان الحزن أكبر، وتاكد دائماً أن الخيرة فيما اختاره الله تعالى لك. تعليق: الإسلام دين الإعتدال ودين يراعي الواقع، ولا يتعارض مع الفطرة السوية، فالإسلام لا يلغي الغرائز، ولا يستأصل المشاعر والعواطف، ولكن يهذبها ويجعلها في مساراتها الفطرية الصحيحة، فهناك مواقف تستدعي الحزن، وتستدر الدمع، وتجعل الإنسان يعزف عن الطعام والتبسط في الكلام، فإذا كان الحزن في إطار العرف، وحدود الأوضاع الطببعية، فلا حرج في ذلك، ولكن لا يتلفظ أو يتصرف بما يتنافى مع الإيمان بالله، والتسليم للقضاء والقدر. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) البخاري. فالرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين المشاعر الطبيعية، وبين التسليم لقضاء الله تعالى وقدره. وهذه هي الوسطية، فلا إفراط ولا تفريط. ملاحظة مهمة: إذا كان مراد القائل بقوله: (لا تحزن) أي لا تبالغ في الحزن، ولا تتمادى فيه، ولا تجعله يسطر على عقلك وتفكيرك. فيكون كلامه صحيحا، ولا إعتراض عليه، وفي الغالب يكون هذا مراد الناس في حياتهم ومعاشراتهم. لكن الإنكار على من يريد أن يمنع الحزن بالكلية، ويحظره على الناس."