"(فن المعاشرة) كم تثيرك الدهشة ويغشاك الاستغراب، حين تجد زوجين صالحين، بينهما أولاد، يفترقان. والسبب في هذا الحدث العظيم ليس نقص الصلاح أو الخلق، بل هو غياب فن المعاشرة. على الرغم من الخير الذي يحملانه، إلا أن فن التعامل، أو نقصه عند أحدهما، يظل حاسماً. ففن المعاشرة أقرب إلى الأخلاق منه إلى الإيمان. وركن الأخلاق الصبر، ومرتكزاته: قوة التحمل وضبط النفس في الأفعال وردودها. والصبر نصفه موهوب بالفطرة، ونصفه مكتسب من الإيمان بالله وتجارب الحياة. استمرار الحياة الزوجية مرهون بحسن المعاشرة أكثر من الإيمان ذاته؛ لأن المعاشرة بين العبد والعبد، أما الإيمان فهو بين العبد وربه. لذا قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)، (فإمساك بمعروف)، ووصية الله للرجل بالمرأة تأكيدٌ على القوامة، لأن الغلبة قد تجلب الجور والظلم، فجاءت التوصية بما يحفظ الحقوق."